الشيخ محمد الصادقي الطهراني

348

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ووهاء عمادها ، فهي هي المبطلة لنفسها من غير مبطل غيرها ، لظهور أعلام الكذب فيها وقيام شواهد التهافت عليها ، وإنما اطلق تعالى اسم الحجة عليها وهي شبهة واهية لاعتقاد المُدلي بها أنها حجة وتسميته لها بذلك في حال النزاع والمناقلة حيث يوردها موردها مورد الحجة ، ويسلكها طريقها ويقيمها مقامها . حجج داحضة : من حجج اليهود والنصارى أن التوراة أو الإنجيل متفق عليه بينهم وبين الذين أسلموا ، والقرآن مختلف فيه ، فليأت المسلمون لوحي القرآن ببرهان دوننا حيث الاستجابة للتوراة والإنجيل تجمعنا دون القرآن . فيقال لهم : إن هذه الحجة داحضة : باطلة زائلة في ميزان الحق لا تستحق إلفات نظر ، نسألهم اولًا ما هي ماهية الاتفاق بيننا وبينكم في الكتابين ؟ ألأننا كلنا نؤمن بآله واحد ، فاستجابتكم لكتاب سابق من اللَّه بآيات صدقة وبينات رسوله تحملنا على تصديقه ، فعليكم كذلك تصديق القرآن لاستجابتنا له بآيات كمثلها أو هي أحرى وأهدى سبيلًا ، إذاً فحجتهم داحضة ! أم لأن القرآن المستجاب لنا ببينات صدقة القاطعة يحملنا على تصديق الكتابين دون حجة أخرى ، حيث الحجة المصدقة لهما ليست فيهما ، فإنها منفصلة عنها وهي معجزات موسى وعيسى حيث تحمل مَن شاهدها بتصديق كتابيهما ، إذاً فاستجابة حجة القرآن هي التي تحملنا على تصديق الكتابين فكيف تنقلب حجةً علينا تتطلب حجة أخرى بعد المتفق عليها ولا حجة لنا إلّا هيه ، إذاً فحجتهم داحضة . ثم القرآن لا يحملنا إلّا على تصديق الكتابين المبشرين به وبنبيّه : « الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون . قل يا أيها الناس إني رسول اللَّه إليكم جميعاً . . فآمنوا باللَّه ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن باللَّه وكلماته وابتعوه لعلكم تهتدون » ، « 1 »

--> ( 1 ) . 7 : 158